4a37beaa7666d3f1f9800b9339e74913

رواية نهى وخالد

 

انا ومراتى وامها كنا قاعدين قصاد المأذون ومراتى كانت منهاره من العياط مش عايزه تطلق لكن انا قلبى كان جامد كنت عايز اذلها واعلمها الادب عشان لما ارجعها ترجع تانى وهى خاتم فى صباعى 

كانت نظرات حماتى اللى بتبصلى بيها نظرات فيها رجاء انى ارحم بنتها وماخربش بيتى 

لكن انا العند كان ماسكنى كنت عايز انفذ اللى فى دماغى مهما كانت النتائج

المأذون بصلي بنظرة خبيرة، كأنه شاف المشهد ده مية مرة قبل كدة، وقال بصوت هادي:

​"يا بني، أبغض الحلال عند الله الطلاق، استهدى بالله، دي باين عليها شرياك، والست ملهاش غير بيتها."

​حماتي قربت مني، لمست إيدي بخفة وصوتها كان مرعوش:

​"عشان خاطري يا خالد، عشان خاطر الولاد، نهى غلطت وأنا اللي بقولك أهو، بس بلاش توصل للمأذون، تعال نرجع البيت وهصالحك عليها بنفسي."

​بصيت لنهى، كانت عيونها وارمة وحمراء، بتبصلي بكسرة خلتني أحس بقوتي لأول مرة، العند جوايا كان بيوشوشلي: "لو اتراجعت دلوقتي هتركب وتدلدل رجليها، لازم تدوق الوجع عشان تعرف قيمتك."

​فتحت بوقي وقلت ببرود مخيف:

​"اكتب يا مولانا.. اللي مش مقدرة قيمة البيت، البيت مش هيفتح بابه ليها تاني."

​نهى صرخت صرخة مكتومة وهي بتخبي وشها في حضن أمها، والمأذون بدأ يجهز الورق وهو بيهز راسه بأسف. مكنتش عارف إني في اللحظة دي مش بكسرها هي بس، أنا كنت بكسر آخر خيط كان ممكن يربطني بآدميتي

وفي وسط ما كان المأذون بيطلع الدفتر، حسيت بقرصة خفيفة في دراعي، كانت أمي اللي قاعدة جنبي زي "باشا" ومن ملامحها باين إنها منتظرة اللحظة دي بفارغ الصبر. مالت على ودني وهمست بصوت واطي بس كان بيخترق ودني زي السّم:

​"اجمد يا واد، إياك قلبك يلين.. شفت الخيبة؟ عياطها ده دموع تماسيح، دي كانت من ساعة في البيت صوتها جايب آخر الشارع وبترد الكلمة بعشرة، دلوقتي عاملة لي فيها غلبانة؟"

​حماتي سمعت وشوشة أمي، وحاولت تستعطفها:

​"يا حاجة والنبي قولي كلمة حق، دول بينهم ولاد، بلاش تخربي بيت ابنك بكلمة."

​أمي عدلت طرحتها وبصت لها بطرف عينها وقالت ببرود يوجع:

​"بيت ابني؟ ابني بيته مفتوح وموجود، اللي تخرب بيتها بلسانها وطول إيدها على حماتها متستاهلش تكون ست الدار. والعيال؟ يتربوا في عز أبوهم، بكرة أجوزه ست ستها، واحدة تعرف يعني إيه "طاعة" ويعني إيه "أصول"، مش واحدة جاية تفرض سيطرتها علينا."

​بصتلي أمي وضغطت على إيدي أكتر وهي بتقول كلام نزل على قلبي زي النار:

​"لو رجعت في كلامك يا خالد، لا أنت ابني ولا أعرفك، والباب اللي انفتح للمأذون ميتفلش إلا وأنت مخلص حقك.. وريني بقى الست "الهانم" هتعمل إيه من غير قرشك وضلك، خلي أمها تنفعها."

​نهى رفعت راسها وبصت لأمي بنظرة ذهول، كأنها مش مصدقة إن دي الست اللي كانت بتخدمها في تعبها، العياط وقف فجأة في عيون نهى، وحل محله نظرة تانية خالص.. نظرة خوفتني لثانية بس العند وكلام أمي كان أقوى.

​المأذون سألني لآخر مرة:

​"يا بني، مفيش رجوع؟"

قبل ما أنطق، لقيت أمي بترد بدالي:

​"اكتب يا مولانا وأنت ساكت، الرجالة مبيترجعش في كلمتها."

المأذون هز راسه بأسف، وفتح الصفحة اللي فيها "نهاية" كل حاجة، وبدأ يملى البيانات. صوت القلم وهو بيتحرك على الورق كان ليه خروشة مرعبة في ودني، كنت بحاول أبص في أي حتة تانية غير عين "نهى"، بس كلام أمي كان لسه بيرن في دماغي زي الطبل، مخليني حاسس إني "بطل" ومنتصر.

​المأذون بص لنهى وقال:

​"وقّعي هنا يا بنتي."

​نهى قامت، رجلها كانت بتخبط في بعضها، مسكت القلم وإيدها بتترعش رعشة تخلي الحجر يلين. حماتي غطت وشها بإيدها وبدأت تدعي بصوت واطي: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي خرب البيت.. حسبي الله ونعم الوكيل."

​أمي أول ما سمعت الجملة دي، اتنفضت وقالت بصوت عالي:

​"بتتحسبني على مين يا اختي؟ بنتك هي اللي خربت على نفسها، اللي متعرفش تريح جوزها وتكسب أهله، تروح تقعد في حضن أمها أحسن، ابني ألف مين تتمناه، ده لسه عز شبابه وبكرة يشاور بس والستات تقف طوابير."

​في اللحظة دي، نهى وقفت عن التوقيع، رفعت عينها وبصت لأمي نظرة طويلة.. نظرة خلت أمي تسكت فجأة. نهى مسحت دموعها بكف إيدها بقوة، وكأنها بتمسح آخر ذرة ضعف جواها، وبصتلي أنا وقالت بصوت هادي وواضح بشكل غريب:

​"معاكي حق يا طنط.. فعلًا الست اللي متقدرش جوزها وتكسب أهله متستاهلش تعيش معاهم.. بس إنتي غلطتي في حاجة واحدة."

​أمي برقت وقالت:

​"نعم؟! وغلطت في إيه يا ست الهانم؟"

 ومننساش نذكر الله فى التعليقات 

    بحث هذه المدونة الإلكترونية