رواية زياد وفرح
"أخرتها إيه حكايتي معاكي يا ست فرح. دي اول مرة بنت تشغلني كدا؟"
في القسم. زياد كان قاعد في مكتبه قدامه ملف كامل فيه كل المعلومات عن فرح وعن اهلها في الصعيد وتحريات كاملة عن خالتها والبيت اللي عايشين فيه.. كل حاجة تخص فرح او تخص قرايبها موجوده قدامه في الملف.
قفل الملف وابتسم وهو بيهمس اسمها.. "أخرتها إيه حكايتي معاكي يا ست فرح. دي اول مرة بنت تشغلني كدا؟"
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
تاني يوم الصبح.
فرح نازلة الجامعة بدري كالعادة، لابسة دريس بيج واسع وطرحتها أوف وايت وماسكة كتبها، أول ما خرجت من باب العمارة لقت عربية سودا واقفة وزياد ساند عليها وبيشرب قهوة.
فرح شهقت ووقفت مكانها وقلبها هيقف، قالت بصوت واطي من الصدمة "إنت؟"
زياد شال نضارته وبصلها من فوق لتحت وقال بمشاكسة "صباح الخير يا اللي مبتحبيش الظباط.. رايحة الجامعة؟"
فرح بصت حواليها بسرعة خايفة الجيران يشوفوها واقفة مع ظابط قدام العمارة وقالت بتوتر رهيب وبتفرك إيديها "أيوه.. بس.. حضرتك بتعمل إيه هنا؟"
زياد قرب خطوتين وقال بهدوء "كنت في مأمورية قريبة من هنا.. قولت أعدي أطمن.. بنت خالتك يكون اتسرق منها حاجة تاني؟"
فرح هزت راسها بسرعة وقالت " لا متسرقش منها حاجة.. هي مبسوطة أوي عشان شنطتها رجعت وبتشكرك."
زياد بص لها بصة طويلة وقال "وانتي؟"
فرح رفعت عينها فيه مش فاهمة وقالت "أنا إيه؟"
زياد ضحك وقال "مبسوطة؟"
فرح وشها بقى أحمر ومعرفتش ترد، نزلت عينيها في الأرض وفضلت تفرك في طرف طرحتها كالعادة.
زياد حس انه بيحرجها فقال بسرعة "طب انا ممكن أوصلك في طريقي للجامعة..."
فرح برقت وقالت بخضة "لا.. لا مينفعش.. خالتي.. والناس.. مينفعش أركب مع حد."
زياد رفع إيده كأنه بيستسلم وقال "خلاص خلاص.. براحة.. كنت بهزر.. طب خلي بالك من نفسك.. ولو أي حد ضايقك في الجامعة كلميني."
ومد إيده بورقة صغيرة مطبقة.
فرح بصت للورقة وبصتله بخوف وقالت "إيه ده؟"
زياد قال بابتسامة "رقمي.. عشان لو احتاجتي حاجة.. احنا اللي بنحل المشاكل مش بنعملها.. فاكرة؟"
فرح اترددت ثانية، إيديها بتترعش، عقلها بيقولها أبوها هيموتها، وقلبها بيقولها خديه، وفي الآخر مدت إيدها بسرعة خطفت الورقة وحطتها في شنطتها كأنها بتعمل جريمة وقالت بصوت واطي "شكرا."
وجريت ناحية الميكروباص وهي حاسة ان قلبها هيطلع من صدرها.
زياد فضل واقف يبص عليها وهي بتجري وبيضحك، وركب عربيته وهو بيقول "مجنونة والله.. بس عسل."
فرح أول ما ركبت الميكروباص فتحت الورقة، لقت رقم مكتوب بخط تقيل وتحته كلمة واحدة "زياد".
حضنت الورقة وحطتها على قلبها وهمست لنفسها وهي مبسوطة وخايفة في نفس الوقت "يا لهوي يا فرح.. انتي وقعتي ولا إيه؟"...."....
