وهو كان شايف ده في عينيها.
ابتسامة صغيرة ظهرت: – أنا مش مستعجل على حاجة.
خدي وقتك.
اللين كان أخطر من القسوة.
وفي أوضتها، قبل ما تنام،
عطر مسكت الموبايل،
فتحت صور قديمة.
صورة فرحها.
هي صغيرة… وهو مبتسم.
همست لنفسها: – يمكن…
يمكن نقدر نبدأ من جديد؟
لكن في العمق…
كان في صوت صغير بيحذرها: خلي بالك…
مش كل اللين أمان.
—
الفصل الثامن
عدّى شهر.
شهر كامل وياسين كل يوم أحسن من اللي قبله.
كلامه هادي،
ضحكته دافية،
وجوده ما بقاش خانق.
بقى يسمع.
بقى يهتم.
بقى يسأل عن يومها بجد.
وعطر؟
قلبها… خانها.
كانت بتقول لنفسها: يمكن اتغير.
يمكن الوجع اللي فات كان سوء تفاهم.
يمكن أنا ظلمته.
الليل كان هادي.
قاعدين قصاد بعض،
نور خافت،
كلام بسيط عن الدراسة، عن الشغل، عن ذكريات قديمة.
ضحكت.
ضحكة طالعة من القلب.
ياسين بصّ لها بنظرة مختلفة: – وحشتيني… حتى وأنا جنبك.
القلب دق.
قرب.
وعطر ما بعدتش.
ما قالتش لأ…
ولا قالت آه.
سابت اللحظة تمشي…
وسابت نفسها تصدّق.
ولأول مرة،
حست إنها زوجة بجد.
مش مفروضة…
مختارة.
نامت وهي مبتسمة.
—
الصبح…
صحيت بهدوء.
مدّت إيدها…
السرير فاضي.
قعدت.
لفّت تبص.
على الكومودينو…
ورقة.
قلبها شدّ.
مسكتها، قرت:
“بقيتي مراتي رسمي يا عطر.
وخدت منك اللي أنا عايزه.
مش ياسين الهلالي اللي واحدة زيك تعصي عليه.”
الإمضا:
ياسين
الورقة وقعت من إيدها.
الدنيا سكتت.
لا عياط.
لا صريخ.
بس إحساس تقيل نزل في صدرها.
إحساس إنها اتخدعت.
اتسرق أمانها… مش بس ثقتها.
همست بصوت مكسور: – إنت لعبت بيا…
الحنان كان تمثيل.
اللين كان فخ.
والقرب… كان وسيلة.
قامت ببطء.
بصّت لنفسها في المراية.
وش شاحب…
بس العين فيها حاجة جديدة.
مش ضعف.
غضب هادي.
مسحت دمعة نزلت غصب: – خلاص يا عطر…
اللي جاي مش حب…
اللي جاي حساب.
—
الفصل التاسع
عطر كانت لسه ماسكة الورقة…
لسه الكلمات بتوجع.
قامت بسرعة.
لبست.
قررت تمشي.
قربت من الباب،
لفّت المفتاح…
ما اتفتحش.
حاولت تاني.
ولا حركة.
شدّت المقبض بعصبية: – إيه ده؟!
قلبها بدأ يدق بسرعة.
قربت من الشباك…
السور عالي.
الباب مقفول من برّه.
همست بخوف: – ياسين…؟
مفيش رد.
قعدت على الكنبة،
